مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
72
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
رابعا - الحكم التكليفي : يختلف الحكم التكليفي للاستغفار باختلاف الموارد ، فقد يكون واجبا ، أو مستحبّا ، أو محرّما : 1 - الاستغفار الواجب : الكلام في ذلك تارة يقع في وجوب الاستغفار عن المعصية ، وأخرى في وقوعه متعلّقا لأحكام أخرى . أمّا الأوّل فقد ذكروا أنّه يجب الاستغفار عن كلّ معصية « 1 » . ويدلّ « 2 » عليه من الكتاب قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ « 3 » ، وقوله تعالى أيضا : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 4 » . ولا كلام في ذلك ، إنّما الكلام في أنّ وجوبه هل هو وجوب شرعي مولوي ، أو أنّه عقلي ، والأوامر الواردة في الكتاب إرشاد إلى حكم العقل ، نظير الأمر بالطاعة ؟ لم يتعرّض الفقهاء لذلك إلّا في بحث وجوب التوبة من المعاصي - فيشمل الاستغفار بناء على أنّه نفس التوبة أو أنّه معتبر فيها - حيث قال بعضهم : إنّ الوجوب عقلي ، وأوامر الشرع إرشاد إليه « 5 » ، وقال آخرون : إنّ الوجوب شرعي مولوي وأوامر الكتاب والسنّة بها مولوية ، كما أنّها واجبة عقلا ولا محذور في ذلك « 6 » . وتفصيل ذلك موكول إلى مصطلح ( توبة ) . وأمّا الثاني - أي وقوعه متعلّقا لأحكام أخرى - فكما يلي : أ - الاستغفار كفّارة أو بدل كفّارة : قد يقع الاستغفار كفّارة عن بعض الأعمال ، كجدال المحرم صادقا مرّة أو مرّتين فإنّ كفّارته الاستغفار « 7 »
--> ( 1 ) مستمسك العروة 3 : 331 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 461 . ( 2 ) زبدة البيان : 578 . ( 3 ) غافر : 55 . ( 4 ) محمّد : 19 . ( 5 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 53 . مصباح الهدى 5 : 315 . ( 6 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 7 : 339 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 8 . ( 7 ) الانتصار : 241 . النهاية : 233 . المراسم 122 . السرائر 1 : 553 . جواهر الكلام 20 : 424 .